ربما لم يثيرك عنوان المقال أو لم تعتنى بفهمه.. فكلمة واطى نستخدمها كل يوم ؛ مرة؛ اثناتان..وربما أكثر..قد تقولها نهرا فى وجه من تعتقد انه هكذا..أو قد تقولها فى سرك أن لم ترد المواجهة..وقد تعبر بها عن موقف أو وضع ما.
من هذا المنطلق فأنت بالتأكيد لاتجد معنى لمقالى هذا. فالواطى من حولك وبوجهة نظرك هم كثر. لكن الحقيقة فأنا لاأناقش هذا من منطلق رؤيتك. بل أناقشه من رؤية من تعتقد أنه دون..أو باللفظ المعتاد...واطى.
ولكى تعرف أن المسألة ليست هينة. فعليك بالعودة الى البداية.. حيث عليك أولا ان تفهمنا من هو الواطى فى وجهة نظرك.... أنه أمر مضحك للغاية. ففى كليات الاقتصاد وعلوم السياسة يدرسون مادة علم التفاوض. وفى هذه المادة مبدأ أنه يجب أن تتفق على معنى ما تتفاوض عليه أولا وقبل الدخول فى التفاصيل. فلو جلس طرفان للتفاوض على الديموقراطية مثلا. فيجب أن يتفاهما أولا عن معنى الديموقراطية؛ فان أتفقا على معناها. كان الاتفاق على كيفية تنفيذها أسهل وأيسر.
من هنا تجد صعوبة أن تجد شخص يمكن أن يقر بأنه واطى . ولن تجد شخصا واحدا يمكن نعته بهذه الصفة بشكل مطلق. لأنك ستجد من لا يقتنع بوجهة نظرك.
مثلا ربما كنت تجلس واضعا قدما على الأخرى بتأدب وأعتزاز وبكلمات مدروسة تخرج من فمك خلف وجه بلا أى تعبير منحاز لأى معنى؛ تتحدث أن الواطى بوجهة نظرك هو من لا أصل له. وأن الأصل بالنسبة لك هو من قادم من عائلة عريقة.كانت تتسيد البلاد من زمن. عائلات عرفت الغنى والرخاء طوال حياتها . عائلات تعرف الأصول...ثم تصمت........
أمامك يجلس آخر؛ فاتحا قديمه وفاه. رافعا حاجبيه.. يبدو على وجه علامات عدم الأقتناع التام مما تقول....آزاى يعنى !!!!!!؟ هكذا يفاجئك...ثم يذهب بصوته القوى ليرفض فكرة ارتباط الأصيل بعراقة الأسرة. ويلقى عليك بكلمات معناها أين انت الان منى؟ فربما كنت تعمل تحت يده. ويتسائل بدهشة؟ هلى الأصيل والمنحط حق متوارث؟ وكيف لا تتغير الدنيا؟ وكيف لا يصبح من يعمل ويكد ويحسن من نفسه خلقا وعلما ومالا خير منك...يسألك مندهشا..وأنت لاتستطيع الرد..وتكتفى أن تقول فى سرك وأنت تنظر له نظرة غيظ وأحتقار لكن بتحفظ........العرق يمد لسابع جدد.
يضحك هو...فقد سمعها منك دون أن تنطق ويذكرك بقائد الجيش فى العهود القديمة..الذى أنقلب على ملك فى بلاده. يومها قال للملك....اليوم ينتهى ملكك ويبدأ ملكى.
وبينما تتلاقى عيناكما بين تحد وأصرار كل على موقفه. تلوح يدان ترتفعان الى وجه تمسح عنه؛ ليستفيق ببسمة هادئة.. كان رجلا ذو جسد ربع ولحية طويلة وسروال قصير فوقه لباس أبيض. أراد هذا الرجل أن يجد حلا وسطيا. فراح يفوه بأن الأصل والأنحطاط ليس لهما تقييما ألا من نبع الديانات. أن التقييم يعود على مدى فهمك للدين ومراعاة اصوله. ليس الأصيل من كانت أسرته عريقة. ولا من كان ثريا أو عالما. بل أصلك هو فعلك. وفعلك يقيمه دينك. فأن توافق فعلك مع دينك فأنت بن أصل. وان لم يتفق فأنت منحط وواطى.
سكت الطرفان...... وكيف لهم أن يناطحوا قول رجل يدعى أنه من أهل العلم. الا صوت امرأة متأنقة يأتى رقيقا ولكن حادا..مال الدين ومما نقول.. يعنى أنت يا سيدنا الشيخ عاوز تجيب واحد بياكل بأيده فى مجتمع راق ويلبس ثياب رثه ولا يجيد فن الحديث ولا يفهم فى البروتكولات وتقول عنه اصيل؟ ازاى يعنى؟ ما هو لو من أسرة كانوا علموه يتصرف ازاى؟
يصمت الثلاث الأخرون فواحد يعيش على أطلال الماضى من حسب ونسب وجاه؛ والآخر لا يعلم ألآ أن المال هو الأصل والقوة. وثالث يرى القيم كلها فى الدين........
......فى صمت الجميع ...وفى قناعة كل منهم أنه الأصح...ينفجر صوت الخادم...يعنى أحنا أولاد كلب!!!!!!!!
يعنى علشان ربنا رزقم بعلم ولا بفلوس ..ولا اتولدتم فى فاكم معلقة ذهب يبقى أحنا ولا شئ؟
ينطق هذا وينظر له الجميع فى ترفع أن يبادروه بالرد. ويذهب متذمرا ويتهامس الجالسون فى ترفع عما حدث...
أتعلم؟ لو كان هناك خامسا وسادرسا بل قل عاشرا..ما أتفق الجميع عمن هو المنحط.
أذكر يوما حديثا سمعته من شخصين جاهلين يدخنان المكيفات فى ملابس رثه. وهم يتحاوران على خطبة احداهما لأبنة عربجى ، فيرد الأخر هو صحيح بن كلب بخيل وعفش ونتن ؛ لكن ده ما يمنعش انه أبن أصل...........!!!!!!!!!!!
ولوساقتك أرجلك لمحكمة ما ؛ وسمعت صريخ وعويل أهالى المحكوم عليهم فى قضايا القتل او السرقة أو الأغتصاب أو غير ذلك. لسمعتهم يقولون أنه..أى المحكوم عليه.. طيب وبن حلال بس الشيطان ضحك عليه..
كنا نعرف أن كلمة طيب ترادف معنى ساذج .. أما اليوم فكلمة طيب تبدو أصبحت ترادف معنى مجرم. وأصبح المجرمون أيضا أصحاب أصل.....
وقديما ..عندما ذهبوا بعصابة آل كابونى للأعدام... وهى كانت أخطر عصابات شيكاغو بأمريكا... قالت أفراد العصابة........لاندرى لماذا يعدموننا...!!!؟ لقد كنا ننشد العدالة.......
والان أسألك.......حد فيكم شاف واحد واطى؟
أكرم طوبار