أيام معدودات ويعود دورى العك الكروى. وأراهن من الآن على خلو المدرجات من الجمهور الذى أستمتع بوجبة فنية رائعة من منتخبنا الكروى ؛ يصعب بعدها أن يهضم أو يتذوق الدورى المصرى الهزيل.
واليوم نقف مع فريق الزمالك؛ وكل سنة وجمهوره العظيم بصحة طيبة ألا من الضغط العالى. وهنيئا لشركات الأدوية بما ستحققه من كسب مشروع فى أدوية السكر والضغط والقلب .
مازال الناس يعلقون أمالا كبيرة على قيادة العميد القديم حسام حسن لفريق الزمالك. مازال الناس يعلقون أمالا كبيرة على صفقات الزمالك. ,احقاقا للحق فقد غفل الناس الى أهم عنصر من عناصر البطولة...هو التعود عليها
التعود على البطولة يأتى من الصغر . من النشئ الذى يقضى سنواته المبكرة فى أحراز البطولة تلو الأخرى. وحينما تأتيه الفرصة للعب مع الكبار لا يقبل سوى البطولة بديلا.
وربما يأتى السؤال كيف هذا بعد عصر الأحتراف؟ وغريم الزمالك الرئيسى يحقق البطولة تلو الأخرى بلاعبين لم يرق احدهم الى مستوى البطولة فى قطاعات الناشئين المختلفة. و أقول ان الموهبين القادمين يكتسبون روح البطولة من عناصر الاهلى الموجودة أصلا من الفريق. تلك العناصر التى تربت على البطولات دوما. وكان عارا عليها ألا تحصل عاما على بطولة. هذا هو أحدى أسباب تفوق الأهلى فى السنوات الاخيره. وال أين كان محمد ابو تريكة من المنتخب أيام الترسانة؟ و لم يكن مخطئا المهندس عدلى القيعى عندما أشار فى مسألة انضمام وليد سليمان الى الاهلى بأنه أضافة للاعب نفسه مثلما هو أضافة للاهلى. فوليد سليمان اللاعب المنتظر فى الاهلى. يلعب لنادى بتروجيت . وهذا الأخير خير دليل لما نتحدث فيه. فهو يملك لاعبون بقدرة هائلة. ويبدأ الدورى متصدرا ؛ ثم ينهار فى النصف الثانى منه. لماذا؟ لان لاعبوه لم يتعودوا على البطولات. ولم تخلق فيهم نزعة اللعب مع الكبار.
نعود الى الزمالك موضوع الحديث اليوم. وكيف لا يكون الزمالك هكذا!!! بل يتذكر من هم فى مثل عمرى ايام كان الزمالك يشكو من اللعب فى منطقة الجيزة فترة الناشئين لضعف مستواها. بل كان يطالب باللعب فى منطقة القاهرة حيث المنافسة اقوى. كان الزمالك أيامها يحقق جميع بطولات الجيزة. وأبدا لم يكن السؤال هل فاز الزمالك؟ بل كان السؤال بعدد كم من الأهداف؟
راحت تلك الأيام ؛ وجاء اليوم الذى أصبح الفوز ببطولة منطقة الجيزة صعب المنال. فلك ان تتخيل لاعب لم يقدر على الفوز ببطولة منطقة طوال حياته الا مرة او لم يستطع ابدا..كيف يكون حاله مع اللعب مع الكبار؟
والسؤال يبقى دوما؛ وكيف أمسى الزمالك ذلك النادى العريق هكذا؟ كيف ندر جمهور الزمالك من الشباب الصغير الذى وعى الى الدنيا فشهد فصولا تاريخية بمعنى الكلمة من العك الكروى الزملكاوى ؟
كانت البداية فى عصر كمال درويش. حينما أراد أن يكتسب أصواتا من داخل جدران النادى تعاونه أن يربح رئاسة النادى العريق. فقام بوضع كل من هم ذو قربى للاسماء اللامعة فى تاريخ الزمالك للعمل بقطاع الناشئين دون النظر فى كفائتهم ولا أنعدام خبرتهم.. وأقولها مرة أخرى أنعدام خبرتهم وليس قلة خبرتهم . فلك أن تتخيل ان قطاع الناشئين قبل مرتضى منصور كان يضم بين جدرانه أخا لبدر حداد وأبن أخت نبيل نصير وأبن رفاعى الظهير الطائر وابن المرحوم رأفت عطية...و...و.. ألخ.!!!!!!!!
ونسى كمال درويش أو تناسى لاعبون أعتزلوا بعد ان كونوا خبرات بلعبهم مع الفريق الأول وجمع من حوله مدربون لم يكونوا قد أكملوا دراستهم بعد أو بالكاد قد أنهوا دراستهم دون ممارسة أى نوع من العمل الذى يمكنهم تكوين خبرات. ليس هذا فقط بل لم يبدأ بهم مساعدون بل بدأ بهم مدربون. كل منهم مسئول عن فريق. فكيف يعطى من لايفهم لمن لايفهم؟!!!
لم يقف الأمر على هذا بل قام بتعيين قدماء اللاعبين فى مراكز أرجو من يقرأ هذا المقال أن يحاول ايجاد اماكن وظيفية لتسكينهم فيها!!! فلا تتعجب أن قلت لك أن قطاع ومدرسة الكرة بنادى الزمالك فى وقت واحد ايام عصر كمال درويش كان يرأسها الأتى. نبيل نصير ... رفاعى ... سامى منصور... منير كمال...وآخرون لا تسعفنى الذاكرة الآن..كان كمال درويش يتباهى بمايصرفه على قطاع الناشئين . ولكنه لم يقل لنا كيف كان يصرف هذه المبالغ. ففى الوقت الذى كانت هذه الاسماء الرنانة تحصد قرابة 65% بلا عمل وكانت تلك المدربين الوهميين يحصلون على نسبة تتجاوز 20% من الميزانية. كان الناشئون لا يحصلون الا على أقل من 15% . فكيف كان هذا المبلغ الزهيد يفعل؟ كان اللاعبون بلا ملابس ولا مصاريف ولا تغذية ولا أنتقالات ولا مكافأت ؛ بل والأاخطر ناشئوا النادى العريق...يتدربون على ملاعب ترابية بلا رعاية طبية!!!!!!!
أذكر لكم موقفان كى تتفهموا الصورة. فى عام 2002 ذهب ناشئوا الزمالك مواليد 1993 لملاقاة الأهلى لأول مرة بدورة نادى الصيد. وصلت فريق الزمالك أولا على طريقة الجيش بيقول تتصرف.. كل ولى أمر تولى أرسال ابنه بمعرفته الى نادى الصيد. كان معظم اللاعبون يرتدون رقم واحد هو رقم 14. وذلك لان النادى لم يكن ليصرف مهمات رياضية الى اللاعبين. وكان أولياء الأمور يشترون الملابس الرياضية تحديدا من محلات التوحيد والنور. ولم يكن هناك سوى رقمين للنجمين حازم امام وعبد الحليم على. ولحب الناشئين لحاذم اشترى معظمهم رقم 14 الذى اصبح الفريق كله أو معظمه يحمل ذات الرقم. كان يدرب الفريق يومها عمرو جنيدى بن أخت الكابتن نبيل نصير. وبعد قليل حضرفريق الأهلى فى ثياب رائعة؛ من أحد الطرز الرياضية المشهوره. وبطبيعة الحال فى أتوبيس فخم ومعهم طاقم كامل أدارى ؛ اما مدربوه فمن كانوا؟.... عادل عبد الرحمن ومجدى طلبة وبدر رجب ورابع لا أتذكره. ومال كل أب على نجله فى فريق الزمالك يشير الى مدربوا الأهلى وأسماؤوهم. وكيف أن أثنان منهم لعبا بكأس العالم......!!!!!
هكذا ولد فى أذهان لاعبو الزمالك الأحساس بالدونية فى كل شئ. فى الملبس؛ والمدرب ؛ووسيلة الأنتقال وغيرهم.. وبطبيعة الحال أيضا فى النتيجة التى آلت اليها المباراة؛ ثلاثة دون رد...
أما الموقف الثانى فللاعب أسمه اليوم ملئ الدنيا .. هو شيكابالا..كان ذلك تقريبا فى صيف عام 2000 وكان شيكا لاعبا فى فريق دون الثالث عشر عندما ظهرت جريدة الزمالك وعنوانها الرئيسى محاولة خطف احسن ناشئ فى مصر..فلم ذهبنا نسأل ما الأمر؟ قال لنا عامل غرفة الملابس أنه ولد يتيم من أسوان أسمه شيكابالا . يسكن أسفل مدرجات ملعب ذامورا ولا يجد ما يكفيه من مصروفات. فغره الأهلى بما له من أمكانات ؛ فسافر الولد مع الأهلى فى معسكر الناشئين الصيفى بأبو قير . ذهب شيكا الذى بلا أب يبحث عن الأمان؛ فلما عاد لم يجد ما يقومه أو يحتضنه. بل وجد من يعاقبه بالضرب ولا يرحم يتمه. ونقلا عن عامل غرفة الملابس أن شيكا تم ربطه بشجرة..و ضرب....
هكذا كان الزمالك فى عصر كمال درويش ...ذلك الذى جنى ثمار سلفه من بطولات حسبت له على صعيد الدرجة الاولى. بينما أهمل قطاع الناشئين؛ بل جعله مقرا لكل من يفيده فى أنتخابات النادى.
وللحق أقول رغم أختلافى مع مرتضى منصور أنه أول من أخذ على عاتقه أصلاح قطاع الناشئين بأستبعاد شلة المنتفعين. والآن يقوم محمود سعد بدور أكثر من رائع. وبدأ الزمالك يعود الى مصاف الكبار فى المراحل السنيه المختلفة على يده. والرجل يبذل مجهودا خارقا من ملاعب ومهمات رياضيه وتغذية ومكافأت للاعبين. بل فى رأيى ان محمود سعد فعل ما هو أعظم من ذلك. فعل شئ لن يذكره أحد له. وهو أستبعاد ناشئين لا يجيدون لعب الكرة. كانوا يسجلون فقط بقطاع الناشئين دون أن يلعبوا.. أما لماذا؟ فلأنهم أبناء مدربون.. لقد أنقذ محمود سعد الزمالك من التوريث الذى أصبح حقا ينادى به كل عامل فى النادى. أنقذ النادى من خروج جيلا جديدا من المدربين الفشلة. كان حتما سيستلم المنظومة الفاسدة بعد سنوات قلائل أذا أستمرت. تحية للرجل المخلص لنادى الزمالك محمود سعد .وأتركوه يعمل لسنوات وسنوات..
أما الجيل الحالى من اللاعبين...هم جيل مهزوم نفسيا ... مظلوم .... هم حصاد ناشئين كمال درويش ..فلا تنتظروا منهم الا الصدفة.... والصدفة للأسف لاتأتى كثيرا..... لمن لا يستحقها.
أكرم طوبار