صمم المتحف المصري الحالي بالقاهرة عام 1896، بواسطة المهندس الفرنسي مارسيل دورنو، على النسق الكلاسيكي المحدث والذي يتناسب مع الآثار القديمة والكلاسيكية، ولكنه لا ينافس العمارة المصرية القديمة التي ما زالت قائمة.
وتجدر الإشارة بأن القاعات الداخلية فسيحة ذات جدران عالية، ويدخل الضوء الطبيعي خلال ألواح الزجاج على السقف ومن الشبابيك الموجودة بالدور الأرضي،أما الردهه الوسطى بالمتحف فهي أعلى جزء من الداخل حيث عرضت فيها الآثار مثلما كانت موجودة في المعابد القديمة، وقد روعي في المبنى أن يضم أى توسعات مستقبلية، كما يتناسب مع متطلبات سهولة حركة الزائرين من قاعة لأخرى، ويحتوي المتحف على أكبر مجموعة من الآثار المصرية القديمة ، حيث يحتوي معرض المتحف على 136 ألف أثر فرعوني، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآثار الموجودة في مخازنه.
هذا وقد وزعت الآثار على طابقين، الطابق السفلي منها يحوي الآثار الثقيلة مثل التوابيت الحجرية والتماثيل واللوحات والنقوش الجدارية. أما الطابق العلوي فيحوي عروضا ذات موضوعات معينة مثل المخطوطات وتماثيل الأرباب والمومياوات الملكية وآثار الحياة اليومية وصور المومياوات والمنحوتات غير المكتملة وتماثيل وأواني العصر اليوناني الروماني وآثار خاصة بمعتقدات الحياة الآخرى وغيرها.
كان محمد على قد أمر بمنع خروج الاثارالقديمة من مصر، وبالمحافظة عليها، إلا أن ذلك لم يمنع يد السرقة والنهب أن تمتد إلى الآثار والعاديات القديمة فكان الأجانب ينهبون منها ماتصل إليه أيديهم، وينقلون منها إلى بلادهم من بدائع الآثار المصرية ما تزدان به الآن متاحف أوروبا و العالم. وكانت الحكومة ذاتها، وخاصتاً في عهد عباس الاول ، تهب من هذه الآثار إلى الأمراء والعظماء من الأجانب بغير حساب، حتى تضاءلت مجموعة العاديات التي جمعت في دار الآثار، فأمر عباس بنقلها إلى القلعة، فنقلت إليها. وحدث سنة 1855 أن جاء مصر الارشيدوق ماكسمليان النمساوى زائراً، فأعجبته تلك الآثار، فطلب إلى عباس باشا أن يهبه شيء منها، وكان عباس لايقدر قيمتها الفنية أو التاريخية، ولايشعر بواجب المحافظة عليها، فوهبها إياه كلها
فى اثناء هذه المآسي جاء مصر عالم من علماء العاديات كان له الفضل الكبير في الإحتفاظ بآثار مصر، ذلك وهو العالم الفرنسي المسيو "أوجست مارييت" الذي أشتهر ذكره وعرف فيما بعد بمارييت باشا. جاء المسيو مارييت مصر سنة 1850، موفداً من قبل الحكومة الفرنسية للبحث عن بعض الآثار والمخطوطات، فعكف على التنقيب عن آثار سقارة، وأجرى حفائر عظيمة حتى كشف مدفن العجول (السرابيوم)، وكان يعمل في التنقيب منفرداً، دون أن تكون له بالحكومة صلة رسميه، وقد نقل إلى فرنسا كثيراً مما عثر علية من العاديات واللوحات الأثرية، وظل يعمل على هذا النحو حتى جعله سعيد باشا سنة 1858م مأموراً لأعمال العاديات بمصر، وكان ذلك بسعي المسيو فردينان دليسبس صديق سعيد الحميم، وقد بذل مارييت جهوداً في التنقيب عن العاديات والآثار ونقلت إلى مخازن أعدت لها ببولاق. ولما مات سعيد لقي مارييت من إسماعيل تعضيداً كبيراً، فأمره الخديوي بإصلاح مخازن بولاق وتوسيعها، وأفتتحها في حفلة رسميه حافلة يوم 18 أكتوبر 1863م ، وظلت دار العاديات في تقدم مستمر بفضل مثابرة مارييت ومؤازرة إسماعيل اياه طوال مدة حكمة. وبقى مارييت مثابراً على تعهد متحف حتى توفي سنة 1881م ، ، وعندما تعرضت هذه الاثار لخطر الفيضان فى تلك المنطقة تم نقلها إلى ملحق خاص بقصر الخديو إسماعيل بالجيزة ، ثم جاء عالم المصريات " جاسنون ماسبيرو " وافتتح عام 1902 فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى المبنى الجديد فى موقعه الحالى فى قلب القاهرة ودفن جثمان مارييت باشا في ناووس بمدخل المتحف
و يجدر الاشارة انك لن تستطيع أن تحيط بكل ما يحتويه المتحف المصرى من آثار وكنوز إذا قررت أن تكون رحلتك إليه ليوما واحدا ، حيث يضم المتحف أكثر من 150 ألف قطعة اثرية ، اهمها المجموعات الاثرية التى تم العثور عليها فى مقابر الملوك والحاشية الملكية للأسرة الوسطى التى تم العثور عليها فى دهشور عام 1894 .
ويضم المتحف الأن أعظم مجموعة اثرية فى العالم تعبر عن كل مراحل التاريخ المصرى القديم فن الدولة القديمة يضم تماثيل خوفو - منقرع - راجوثب - تمثال شيخ البلد ( كاعبر) الأثاث الجنائزى الذى وجد فى مقبرة حتب حورس .
ومن الدولة الوسطى يضم المتحف تماثيل عينتو حوتب الثانى ، ونماذج وجدت فى مقبرة شح رع وتماثيل السنوسرت الثالث ، أمنمحات الثالث ، فضلاً عن الحلى الخاصة بأميرات الدولة الوسطى ( ميريث - ديست - هانور- ميفر ون- بتاح ).
ومن الدولة الحديثة يضم المتحف مجموعات الحلى الخاصة بأحونت ، وتماثيل لحتشببسوت و أمنوحتب - إخناتون - نفرتارى - بويا - ثوبا ( والدة اخناتون وزوجة أمنمحوتب ) ، كما يخصص الجناح الشمالى بالدور العلوى من المتحف لعرض كنوز توت عنخ آمون هو أشهر ملوك مصر الفرعونية ، حيث ترجع شهرة الملك توت عنخ آمون إلى مقبرته وتابوته ومخلفاته الرائعة التي اكتشفها هوارد كارتر سنة 1922م ، وقد تم اكتشاف مقبرته كاملة في "وادي الملوك" بالبر الغربي للأقصر، تلك المقبرة التي ضمت كنوزا أثرية ليس لها مثيل.التى تضم أكثر من 3500 قطعة يعرض المتحف لها 1700 قطعة منها فقط ، وبوجد لكل قطعة ملف معلومات خاصة بها مسجل على اسطوانات كمبيوتر لمساعدة الباحثين والراغبين فى الحصول على أية معلومات عن تقنيات المتحف .
وتوجد بالمتحف المصرى مكتبة كبيرة تضم مؤلفات الآثار والتاريخ والحضارات والديانات باللغات المختلفة ويوجد به أيضا قسم للتصوير وبعض الخرائط تسهل على الزائر أن يتبع أرقام الآثار والقاعات الموجودة في خرائط المتحف المرفقة بالدور العلوي.
ونظرا لضخامة عدد القطع الأثرية والمقتنيات الأثرية الثمينة في المتحف ، فقد بدأ انشاء متحف جديد ، يليق بقيمة الآثار المصرية و عظمتها بالقرب من الاهرامات ، ويجري العمل فيه حاليا و يستكمل في عام 2009 .
و الان نترككم مع مجموعة من صور لمقتنيات المتحف المصرى:












و اليكم المزيد من الصور بالبوم الصور....