إن ظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة خطيرة تستحق من المجتمع التوقف امامها ودراستها دراسة مستفيضة فهى تعد بمثابة القنبلة الموقوته التى قد تنفجر فى اى وقت،وهذة الظاهرة ليست مقصورة علي المجتمع المصري فقط ،وانما هي ظاهرة عالمية منتشرة في جميع أنحاء العالم ولا نستطيع حصر عدد هؤلاء الاطفال في مصر ليس لكثرتهم فقط وانما لتحركاتهم وتنقلاتهم فهم يشكلون خطورة داهمة علي أي مجتمع، فأطفال الشوارع قنبلة تهدد العالم وسريعة الانتشار، وقد تباينت التقارير حول حجمها وطبيعتها وجرائمها، وهؤلاء الاطفال المحرومون يعدون من الفئات التي تعيش في ظروف صعبة وتعجز عن الوصول الي الرزق الحلال لاشباع احتياجاتهم الاساسية والوصول الي سبل العيش الكريم.
أن المسئول الأول عن أطفال الشوارع هو الأسرة، سواءالاسرة التي ألقت بطفلها في العراء إما للبحث عن قوت يومه أو للانفاق علي اسرته الفقيرة والمعدمة،ففى كل الاحوال ترجع هذه الظاهرة للاسرة التي دفعت الطفل خارج المسكن وجعلت الشارع مأوي له،و في ظل تلك الظروف والأوضاع الاجتماعية، هناك زيادة يومية في عدد الأطفال والأحداث والمراهقين بين الباعة الجائلين، فهم ينتشرون في الميادين والشوارع وعلى الأرصفة وحتى داخل الأتوبيسات في أسوأ صورة ويبيعون اللبان والبسكويت واللاصق الطبي والورد في إصرار وإلحاح يصل إلى حد التسول، من المؤكد أن هؤلاء الاطفال سينمو في تلك البيئة، فهل يعتقد أحد أن تفرز هذه البيئة من يعمل لصالح المجتمع، ويمكن أن نقول إن85% من هؤلاء الاطفال هربوا من اسرهم من شدة القسوة والعنف وضيق الحالة المادية والتربية الخاطئة واصدقاء السوء، و12% منهم خرجوا الي الشارع بدافع من اسرهم بحثا عن الرزق، و3% تائهون من اسرهم ووقعوا تحت براثن المجرمين المحترفين كوسيلة للكسب و للتسول بهم واستخدامهم فى السرقة والنشل بالاضافة للاعمال المنافية للاداب وتجارة المخدرات ناهيك عن ادمان هؤلاء الاولاد لشم الكلة
وتظهر البحوث التي تجرى على أطفال الشوارع في مصر تعدد العوامل التي تؤدي إلى ظهور وتنامي المشكلة، ويتفق اغلبها على أن الأسباب الرئيسية للمشكلة هي الفقر، البطالة، التفكك الأسري، إيذاء الطفل، الإهمال، التسرب من المدارس، عمل الأطفال، تأثير اصدقاء السؤ، وعوامل أخرى اجتماعية نفسية لها صلة بالمحيط الاجتماعي أو شخصية الطفل مثل البحث عن الإثارة.
وتقول دراسة قام بها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط "أن أطفال الشوارع في مصر يواجهون مشاكل وأخطار كثيرة من بينها العنف الذي يمثل الجانب الأكبر من حياتهم اليومية سواء العنف بين مجموعات الأطفال صغيري السن، أو العنف من المجتمع المحيط بهم، أو العنف أثناء العمل.
ويتعرض الاطفال ايضا لرفض المجتمع لهم ،ذلك لكونهم أطفال غير مرغوب فيهم في مناطق مجتمعات معينة بسبب مظهرهم العام وسلوكهم، كما يخشى الكثير منهم القبض عليهم من رجال الشرطة وبالتالي إعادتهم إلى ذويهم أو دور الرعاية، بالإضافة إلى تعرضهم لمشاكل صحية مختلفة، ومشاكل نفسية بسبب فشلهم في التكيف مع حياة الشارع
أن العلاج ليس في مؤسسات الاحداث وتطويرها فقط ولا في الجمعيات الاهلية ولا في الحملات التي تقوم بها وزارة الداخلية, لكن المشكلة لابد من علاجها من البداية بنشر الوعي والتكافل الاجتماعي في الاسر, كما لابد من العمل علي زيادة الوعي الاسري وكيفية التعامل مع الاطفال سواء داخل الاسرة أو خارجها, أو بالمدرسة للحد من التسرب الدراسي.
فإن أطفال الشوارع في مصر لديهم احتياجات مباشرة وغير مباشرة منها تعليم مهنة، الحصول على عمل يرتزقون منه لإعاشتهم وإعاشة عائلاتهم في حالة الرجوع إليها، فالقضية تحتاج لحلول جذرية وسريعة قد تعجز مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية عن القيام بها وحدها،فهذا يتطلب تدخل عقلاني من الدولة بعيدا عن الحل الأمني فحشد عدد كبير من الأفراد في السجون والإصلاحيات لن يحل المشكلة بل هو مجرد مسكن، فهؤلاء الاطفال ضحايا قبل أن يكونوا جناه والأولى بالعقاب من صنعوا الظاهرة