القومية والإنتماء وحب الوطن كلها مسميات ومفردات لا يمكن التنازل او التفكير في التخلي عنها . فكلنا نشئنا علي حب الوطن والتضحية من أجله بما نملك أو لا نملك , ولكن في الأونة الأخيرة أشتعلت النيران في الشارع المصري بشأن تصدير الغاز لإسرائيل , اسرائيل تلك الدولة التي ظهرت فجأة ولا نعلم كيف نشأت تلك الدولة , فعندما تذكر اسم هذه الدولة لا تخنوك ذاكرتك فتتذكر مأساة حرب عام 1948 و إحتلال فلسطين و مذابح شتي منها دير ياسين وقانا و مذبحة مدرسة البقر , سلسلة من الذكريات الأليمة التي حفرت بالدماء و مزجت بالدموع والرداء الأسود ..لا يمكن لهذا التاريخ ان ينسي , ولكن بعد كل ذلك هل تستحق اسرائيل منا تصدير انتاجنا من الغاز ومن سمح بذلك و مارأي كل من فقهاء السياسة والقانون ورأي العامة من المصريين البسطاء في هذا الصدد؟
يقول الحاج أحمد السيد 65: أنا لا أحب مجرد ذكر اسم اسرائيل وحتي إن كان مشروع تصدير الغاز لإسرائيل سيأتي بأرباح فإننا نرفضه لأن " الناس دول مش بيجي من وراهم إلا الخراب "!!
ويضيف احمد عبد الرحيم - طالب بكلية الحقوق : بالرغم من اتفاقيات التطبيع التي تبرمها معنا اسرائيل إلا اننا لا ننسي مآسي ما فعلته وتفعله بنا في الوطن العربي ككل
ويكمل احمد حديثه فيقول : إن اسرائيل تقوم بالسطو علي جميع مصادر الطاقة في الشرق الأوسط ثم تقوم بعد ذلك بإحتكارها بعد نفاذ ما بالوطن العربي من طاقة وتكون المهيمنة علي تلك المصادر هذا من جهة , فمن جهة أخري تقوم بشراء الغاز المصري بسعر رخيص جدا أعتقد سعره 70 سنتا ودولار ونصف لوحدة الغاز كما جاء في أحد الصحف ويتسأل احمد فيقول : كيف للحكومة أن لا تعي ذلك ؟ !!
وجاء تصريح لوكالة رويتيرز الإخبارية أن إنتاج مصر من النفط الخام والمكثفات والغاز انخفض بنسبة 4.7 في المئة في أبريل إلى 2.699 مليون طن من 2.833 مليون طن في مارس الماضي.
و من ناحية أخري - تقدم النائب المستقل، الدكتور جمال زهران، باستجواب ضد رئيس الوزراء ووزير البترول يتهم فيه الأخير بإهدار ثروة مصر من الغاز الطبيعي وحرمان الخزانة العامة للدولة من الأسعار الحقيقية لإنتاج مصر من الغاز.
كما اتهم زهران وزير البترول بإدخال وسطاء في سوق توريد الغاز لا داعي لهم، وأن أحدهم وهو حسين سالم رجل الأعمال حصل علي عقد توريد غاز إلي إسرائيل بسعر دولار وربع للوحدة، وعقد آخر لتوريده إلي الأردن بسعر دولار للوحدة وهو ما يقل عن الأسعار العالمية للغاز، وهي 3 دولارات لكل وحدة من الغاز.
وأشار زهران في استجوابه إلي أن الحكومة ووزير البترول يبددان الثروة القومية لمصر ويهددان مستقبل الأجيال المقبلة، وتساءل زهران: ما مصلحة مصر في أن تبيع الغاز لإسرائيل عبر وسطاء بأقل من السعر العالمي.
وأضاف سؤالا آخر: لماذا تتوسع الحكومة في تصدير الغاز الطبيعي والبترول مع أن آخر تقرير لمعهد وود ماكينزي أكد أن احتياطي مصر من البترول لا يزيد علي مليار و600 مليون برميل، وهذه الكمية لا تكفي مصر سوي سبع سنوات فقط، حسبما ذكرت جريدة المصري اليوم.
وأوضح زهران أن سامح فهمي وزير البترول رفض أن يقدم لمجلس الشعب تقييما موضوعيا عن نتائج اتفاقيات البترول التي فوضه المجلس عقدها، وأنه سبق أن وجه إليه سؤالين برلمانيين في هذه القضية دون أن يجيب عنهما. واتهم زهران في استجوابه وزير البترول بالتعتيم وعدم لشفافية في توضيح حصاد هذه الاتفاقيات.
كما كشف الدكتور رضا محرم، أستاذ هندسة التعدين بجامعة الأزهر، عن أن مصر تشتري الغاز الطبيعي من حصص شركائها الأجانب بـ ٢.٦٥ دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، تم رفعه إلي ٤.٥ دولار من جانب الشركاء خلال ٣ سنوات، وهو ما يؤكد أن الحكومة تشتري الغاز بثمن باهظ، بينمنا تصدره بثمن بخس.
يذكر أن الحكومة تصدر الغاز الطبيعي بأسعار تتراوح بين ١.٢٥ دولار و٣.٥ دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية.
وأكد محرم أن بيانات وزارة البترول ذاتها تفصح عن أبعاد الموقف، مشيراً إلي أنها تبين أن احتياطيات الغاز بلغت ٦٩.٥ تريليون قدم مكعب في أول يناير ٢٠٠٧،
وقد شككت تقارير أجنبية محايدة حسب دراسته في هذا الرقم وهبطت به إلي ٣٥ تريلوناً غير أن وزارة البترول رفعت الرقم في ١/٧/٢٠٠٧ إلي ٧٢.٣ تريليون قدم، وذكر أن الفرق بين حصة مصر من الزيت الخام والاستهلاك المحلي سجل ٤.٦ مليون طن عجزاً وهي تعادل ٣٢.٢ مليون برميل سنوياً أي ٨٨٣٠٠ برميل , فالوضع يزداد سوءاً في ضوء تعديل بعض عقود بأسعار شراء مصر لحصة الشريك الأجنبي، ورفع الثمن من ٢.٦٥ دولار إلي ٤.٥ دولار لكل مليون وحدة حرارية.
يقول د. يحيى الجمل أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن دساتير العالم تنصُّ على أن الثروات الطبيعية تعتبر ملكيةً عامةً للدولة لا يجوز التصرف فيها إلا بإجراءاتٍ خاصة وبموجب عقود تُعرض على مجلس الشعب، ولا يجوز أن تكون بنصٍّ سري.
ويضيف د. الجمل فيقول :أن الحكومة المصرية مخالفة لبنود الدستور عندما تصرفت في ثروة البلاد بعيدا عن رقابة البرلمان، معتبرا أن تصريحات مسؤولين حكوميين حول "سرية" الاتفاقية الموقعة بين القاهرة وتل أبيب بشأن الغاز، مخالفة دستورية كبيرة "لأن ثروة البلاد لا تعرف السرية" مضيفا أن "الحكومة تدير ثروة البلاد ولكن لا تملكها". وتبيعه بثمن بخس .
وفي تصريح رسمي لراديو اسرائيل ذكر أنه يتم لأول مرة نقل الغاز الطبيعي من مصر الى اسرائيل عبر انابيب تم مدها من العريش بمصر الى شاطئ اشكلون.
ويتم ضخ الغاز الطبيعي المصري الى اسرائيل في اطار اتفاق وقع بين البلدين ينص على امداد اسرائيل بسبعة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا ولمدة عشرين سنة.
وكان المصريون قد وظفوا في انابيب الغاز اربعمئة وسبعين مليون دولار وسيؤدي استخدام الغاز الطبيعي الى خفض نفقات شركة الكهرباء القطرية والى الحد من تلوث الهواء .
محمد يحيي